خليل الصفدي
380
أعيان العصر وأعوان النصر
ست وثلاثين وسبعمائة . حكى لي القاضي ضياء الدين يوسف بن الخطيب « 1 » محتسب القاهرة قبل إمساك الاكز بأربعة أشهر أو ما يقاربها ، أنّ بعض المشايخ حدّثه أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النوم وهو جالس في صدر الإيوان ، والسلطان واقفا أمامه على رأس الدرج ، وهو ينكر عليه ، ويقول له : ما هؤلاء الظّلمة الذين أقمتهم ؟ فقال : يا رسول اللّه من هم ؟ ثم توجّه وغاب قليلا ، وأتى بالاكز ، فقال : اذبحه فاتكاه وذبحه ، فقال له : خلّه الآن ، فما كان بعد أربعة أشهر حتى جرى له ما جرى . وكانت أيامه أيام سخط ، ومحنة ما أسعد من أبعد منزله عن مصر وشحط ، قد تنوع في الظلم والجور ، وتطوّر في القساوة والجبروت طورا بعد طور ، وبسط العذاب على الكتّاب ، وأخذ الصالح بالطالح والبريء بالمرتاب . وقطع جماعة أشجار غيطانهم ، وخربوا ما عمّر من حيطانهم ؛ هربا من الخراج الذي قرّر في تلك الأيام على الثمار ، وجباه الظّلمة من باعة الأزهار ، ولكن اللّه لطف وما جرى الظلم شوطا ، ولما وصل الاكز إلى دمشق أقام بها دون السنة ، وكز الموت الاكز ولكز ، ونكره العيش لمّا ساوره أفعوان الحين ونكز ، وكان ذلك في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة - فيما أظنّ - ، وكانت مدة مباشرته في القاهرة أكثر من سنتين . 317 - البكّي « 2 » الأمير فارس أحد مقدّمي الألوف بالديار المصرية ، أظنه ابن أخي الأمير الكبير سيف الدين الملك الآتي ذكره في مكانه - إن - شاء اللّه تعالى - . أظنّه ورد إلى غزة نائبا بعد الأمير سيف الدين دلنجي « 3 » في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وتوجّه بعسكر غزّة إلى صفد ، لما كانت العساكر الشامية بصفد في حصار نائبها أحمد الساقي ، ولما أمسك المذكور ، عاد هو إلى غزة وأقام بها ، إلى أن عزل بالأمير سيف الدين أرغون الإسماعيلي في العشر الأوسط سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وتوجّه إلى مصر ، وأقام بها أمير مائة مقدّم ألف ، وحضر صحبة الأمير سيف الدين طاز إلى حلب في واقعة بيبغاروس ، وهو الذي حضر معه الطنبغا برناق نائب صفد ، والأمير علاء الدين الطنبغا مشدّ الشرابخاناه ، والأمير سيف الدين شادي أخو أحمد الساقي ، والأمير سيف
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 405 ، والوافي بالوفيات : 9 / 352 . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .